الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

49

نفحات الولاية

القسم الثاني وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِيِ فِي الْقِتَالِ ، فَإِنَّ رَأيِي قِتَالُ الْمُحِلِّينَ حَتَّى أَلْقى اللَّهَ ؛ لَا يَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً ، وَلَا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً ، وَلَا تَحْسَبَنَّ ابْنَ أَبِيكَ - وَلَو أَسْلَمَهُ النَّاسُ - مُتَضَرِّعاً مُتَخَشِّعاً ، وَلَا مُقِرّاً لِلضَّيْم وَاهِناً ، وَلَا سَلِسَ الزِّمَامِ لِلْقَائِدِ ، وَلَا وَطِيءَ الظَّهْرِ لِلرَّاكِبِ الْمُتَعَقِّدِ ، وَلكِنَّهُ كَمَا قَالَ أَخُوبَنِي سَلِيمٍ : فَإِنْ تَسْأَلِينِي كَيْفَ أَنْتَ فَإِنَّنِي * صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَلِيبُ يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُرَى بِي كَآبَةٌ * فَيَشْمَتَ عَادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ الشرح والتفسير : لا أكف عن مقارعة الخائنين إنّ كلام الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة ناظر إلى ما ذكره عقيل في نهاية كتابه إليه وقد سبق ذكره حيث يقول : « فاكتب لي يا بن أمي برأيك ، إن كنت الموت تريد فحملت إليك بني أخيك وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا مت . . . » ، أي أنّك إذا أردت قتال هؤلاء الناكثين للبيعة فأمرنا لنقاتلهم معك في هذا السبيل ، فكتب له الإمام عليه السلام من قوله : « وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِيِ فِي الْقِتَالِ ، فَإِنَّ رَأيِي قِتَالُ الْمُحِلِّينَ « 1 » حَتَّى أَلْقى اللَّهَ » . وكلمة « محلّين » إمّا أنّها تشير إلى الأشخاص الذين نقضوا بيعتهم للإمام ورفعوا

--> ( 1 ) . « الْمُحِلِّينَ » جاء في صحاح اللغة أنّ « المحل » يقال للشخص الذي ينقض عهده وينكث بيعته ويخرج من إطاره .